تدقيقات مفهومية (مجزوءة السياسة)

مفاهيم فلسفية






الدولة «état»: عبارة عن تنظيم سياسي يكفل حماية القانون ويؤمن النظام لجماعة بشرية ما عبر مجموعة من الأجهزة والمؤسسات داخل مجال ترابي معين. 

التاريخ «Histoire»: هو الشكل الذي تعاقبت وفقه الأحداث البشرية وهو الذي يسمح لنا بكشف حقيقة النوع البشري ماضيا وحاضرا ومستقبلا.

الروح «esprit»: تشير عند هيغل إلى الفكر المنطقي والعقلي. ويميز "هيغل" بين الروح الذاتي والروح الموضوعي والروح المطلق: الروح الذاتي بما هو وعي فردي ووعي لصيق بالحياة الحيوانية، ثم يتطور ليشمل معرفة الفرد لذاته. الروح الموضوعي وهي المرحلة التي أنشأ فيها الوعي الإنساني الحق والأخلاق والعائلة والمجتمع والدولة. بمعنى أدق، الروح الموضوعي هو الفكر المشترك وقد تعين أو تجسد في المؤسسات القانونية والأخلاقية والسياسية. والروح المطلق هو الجوهر الواحد والكلي ويتشكل عبر الفنّ والدين والفلسفة. ويقابل الروح مفهوم الطبيعة.

كلي"totale": كل لفظ تدل به على أشياء كثيرة بمعنى واحد فهو كلي كقولك حيوان سواء كانت كثيرة في الذهن أو في الوجود لذلك كان الكلي هو الواحد الدال على الكثرة. والكليات عند "أرسطو" خمس وهي الجنس والنّوع والفصل والعَرَض الخاص والعرض العام. 

الكونية «universelle»: هي مجموع النظريات والمذاهب والإشكالات الفلسفية المعروفة في كتب تاريخ الفلسفة، أي ما أنتجه العقل الإنساني أو ما أفرزه البحث العلمي الذي تتغذى منه. 

الفكرة «Idée»: بالمعنى الأفلاطوني أو الهيغيلي هي الخاصية النوعية الدائمة التطابق داخل الاختلافات في الماهية المنفصلة عن الشيء الحسي، والمستقلة عن فكرنا والتي تنتمي إلى عالم المعقولات ليعطيها معنى جديدا لأن الفكرة تتحقق في العالم (أفلاطون) وفي التاريخ (هيغل). ففكرة الشجرة هي المفهوم الذي يسمح بتعقل الشجرة في الواقع.  

العرف «coutume»: العوائد والتقاليد التي تسود مجتمعا ما. والعرف هو مصدر القانون. 

القانون «loi»: هو قاعدة إلزامية موضوعة من طرف سلطة عليا «souveraine» وظيفتها ضبط السلوك الإنساني. بمعنى آخر، تلك النظم التي تسير مجتمعا وتنظمه، وهو ملزم لكل فرد من أفراد هذا المجتمع وفق ما يقتضيه الحسّ السّليم وما يتعاقد عليه أفراد المجموعة ويلتزمون بتطبيقه. وينتهك القانون حينما يعمد شخص ما، إلى إلحاق الضّرر بأحد المواطنين رافضا أوامر الحاكم. والقانون هو مبدأ أثينا وأساس ازدهارها؛ إنه منبع الفضائل جميعها. 

الفضيلة «vertu»: مجموع الخصائص والاستعدادات المختارة بشكل إرادي والمطابقة لمثال ما، من أجل القيام بفعل الخير أو تجنب فعل الشر. وبتعريف أرسطو الفضيلة هي "الوسط العادل" وهي تميز وتفوق في الحال «hexis». أي الهيأة التي من خلالها يميز الإنسان بين الخير والشر بين الفضيلة والرذيلة. والفضائل نوعان: عقلية وأخلاقية؛ وهي ليست معطى بل تكتسب. 

اللاهوت «théologie»: مبحث يعنى بدراسة الذات الإلهية، طبيعتها وصفاتها. 

الميتافيزيقا «métaphysique»: كلمة يونانية الأصل تشير إلى مبحث فلسفي يعنى بدراسة الوجود من حيث هو موجود لمعرفة أسبابه الأولى وعلله الفاعلة. والكلمة تستعمل للدلالة على ما وراء الطبيعة. 

العقد الاجتماعي «contrat sociale»: هو نظام سياسي واجتماعي وأخلاقي يقوم على الاتفاق الإرادي بين الأفراد للخروج من حالة الطبيعة والدخول إلى حالة المدنية. أصحاب النظرية التعاقدية أو العقد الاجتماعي رفضوا مقولة الحق الإلهي الذي تذرّع بها الملوك في أوروبا، لكي يُسبغوا الشرعية على حكمهم المطلق، ويحملوا الناس على الطاعة العمياء، ورأوا أن أساس أي سلطة سياسية هو العقود والمواثيق، ومنهم: هوبز، لوك، روسو، اسبينوزا... 

الإرادة العامة «volonté générale»: وتعني عند "روسو" اتحاد الإرادات الفردية بواسطة التعاقد بإرادة الجميع. 

المؤسسة «institution» هي مجموع القواعد والتنظيمات والعلاقات التي تنطوي على سلطة ومشروعية اجتماعية. فهي خلق إنساني ونظام اجتماعي يهدف إلى تنظيم سلوكات الأفراد داخل المجتمع بواسطة القانون. 

المدينة-الدولة: «polis»: هي أحد التنظيمات البشرية التي تستهدف تحقيق المصلحة والخير الخاص بالبشر. 

التيوقراطية «théocratie»: تصور عرفته أوروبا في القرون الوسطى، يقوم على الاعتقاد في أساس ديني للسلطة السياسية لذلك سمي الملك أو الإمبراطور ظلّ الله على الأرض ومفوّضاً من الله لحكم البشر، مما أضفى عليه قداسة وجعل الاعتقاد قائما في سلطته المطلقة. وسميت هذه النظرية أيضا بنظرية التفويض الإلهي أو الأساس الثيوقراطي للسلطة. 

الغاية «fin»: تحيل على الهدف من وراء تأسيس الدولة أو المجتمع. 

الكوناتوس «conatus»: مفهوم أبدعه الفيلسوف "اسبينوزا" ويعني به ذلك الجُهد الذي يُبذله الإنسان وهو يثابر في وجوده. بمعنى، حركة المثابرة في الوجود. 

المجتمع المدني «société civile»: هو مجتمع يختلف عن المجتمع الطبيعي، ويطلق على التنظيم القانوني للأفراد الذين أصبحوا مواطنين أي أشخاصا خاضعين لحقوق وواجبات. ويتم السهر على تلك الحقوق والواجبات من طرف مؤسسات (جمعيات، أحزاب، نقابات، منظمات...). شبكة من العلاقات تقوم على قانون الحاجة والمنفعة الشخصية، لذا أسس الأفراد مؤسساتهم لحماية مصالحهم؛ لكنها مؤسسات غير كفيلة بتحقيق الكلي، لذا فإن المجتمع المدني هو الذي سيقود إلى قيام الدولة فهو نطاق متميز بين الأسرة والدولة (هيغل).  

الروح الموضوعي: حسب "هيغل" وهي المرحلة التي أنشأ فيها الوعي الإنساني الحق والأخلاق والعائلة والمجتمع والدولة. 

الجهاز: تعني كلمة جهاز مؤسسة ذات كيان مستقل، مثل جهاز الحكومة.

الإيديولوجيا «idéologie»: منظومة من الأفكار والتمثلات والمعتقدات التي تتراوح بين الوعي واللاوعي، والتي عن وضع ومطامح وتصورات ومصالح مجموعة اجتماعية أو عرقية أو مهنية أو ذات خصوصية ما. 

البراكسيس «praxis»: لفظة يونانية تعني الممارسة أو العمل، وتشير في الماركسية (نسبة إلى كارل ماركس) إلى الجدلية بين الإنسان والطبيعة، والتي يغير الإنسان من خلالها شروط وجوده، عن طريق تحويل الطبيعة بواسطة قوة عمله (الشغل التاريخي). 

الطبقة «classe»: تعني من منظور علم الاجتماع مجموعة الافراد الذين لهم نفس المستوى الاجتماعي بمقتضى القانون أو العرف. 

البورجوازية «bourgeoisie»: الطبقة المالكة لوسائل الإنتاج في المجتمع الرأسمالي. ارتبط هذا المعنى في المنظومة الماركسية بمفهوم "الصراع الطبقي". 

الاستلاب «aliénation»: اغتراب الإنسان عن ذاته حيث يشعر كأن ذاته أو جزءا من ذاته قد سُلب إما في العمل أو الإنتاج أو غيره. الاستلاب يرادف مفهوم الضياع والاغتراب. 

البروليتاريا «prolétariat»: الطبقة العمالية التي لا تملك لكي تعيش غير قوة عملها في المجتمع الصناعي.  

الحرية «liberté»: حسب معجم "لاروس" حالة شخص لا يخضع لسيد: اعط الحرية للعبد. هي حالة الشخص الذي يتصرف كما لو أنه حرا دون ضغط أو إكراه خارجي كونه يتمتع بحرية الفكر شريطة ألا يتعدى حدود الكلام وأن يحتكم إلى العقل لا أن يستسلم للغضب والحقد. ويستعمل الفرد حريته دون أن ينال من حق السلطة العليا (الحاكم). والحر هو ما لا يخضع للسلطة السياسية أو ضغطها (حرية الصحافة مثلا).  

السلطة «pouvoir»: بمعناها العام القمع المُمَارس على الأفراد والجماعات. وتعني حسب "ميشال فوكو" مجموع المؤسسات والأجهزة التي تمكّن من إخضاع المواطنين داخل دولة معينة. وكما السلطة حاضرة في كل مكان، كذلك "أينما وجدت السلطة توجد مقاومة".  

استرتيجيات «stratégies»: مصطلح ينتمي إلى مجال الحرب، وهو يفيد مجموع العمليات والمراوغات التي تقوم بها قوة ما من أجل التغلب على القوى الأخرى.  

السيادة «souveraineté»: صفة سامية ومستقلة في ممارسة السلطة وقد تتجسد في شخص الحاكم ((souveraine)) . 

الدستور « constitution » : مجموع القواعد الأساسية التي تبيّن نظام الحق وتحدد دور السلطات وتقرر ما للأفراد من حريات وحقوق وواجبات. إنه مجموع بنود العقد الذي يؤطر علاقة الحاكم بالمحكومين. 

الحق «loi»: يفهم في معنيين: بما هو حق طبيعي يستند إلى القوة المادية الذهنية التي يتمتع بها الفرد، فهو إذن حق لازم عن طبيعة الإنسان، وبما هو حق وضعي يستند إلى القانون الوضعي وغايته حفظ حق الجميع. والحق عند "هيغل" فكرة تتحقق في العالم الخارجي في شكل مؤسسات وتنظيمات أخلاقية ومنظمات اجتماعية. 

الحق الوضعي «droit positive»: مجموع القوانين (المكتوبة) التي يضعها المجتمع لتأمين العلاقات بين أفراده. والتي تتغير بتغير الوضع البشري حقوقيا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا.. ويعني في كل الحالات الخضوع لسلطة الدولة.  

الحق الطبيعي «droit naturelle» : مجموع الحقوق (غير المكتوبة) التي جُبل عليها الإنسان والمطابقة لطبيعته من حيث هو إنسان مثل حق الحرية التي يملكها كل إنسان كي يستعمل سلطته الخاصة كما يريد بهدف الحفاظ على طبيعته الخاصة. كل ما يفعل شيئا طبقا لما تمليه عليه طبيعته، فالحق الطبيعي لكل إنسان يتحدّد حسب الرغبة والقدرة أو الجهد (الكوناتوس) حسب الفيلسوف اسبينوزا. 

القانون الطبيعي: (باللاتينية lex naturalis) حسب هوبز هو مبدأ أو قاعدة عامة اكتشفها العقل وصار بمقتضاها ممنوعا على الناس أن يفعلوا ما يؤدي إلى القضاء على حياتهم أو يسلبهم وسيلة الحفاظ عليها أو يُنسيهم ما به يعرفون أفضل شيء لحماية أنفسهم. ولهذا فطالما استمر هذا الحق الطبيعي، الذي لكل إنسان في أن يتصرف في كل شيء، فلا أحد مهما كان قويا أو حكيما يمكنه أن يؤمّن مواصلة البقاء إلى آخر المدّة التي توفرها الحياة عادة إلى البشر (كتاب، الليفياثان).  

العدالة «justice»: بصفة عامة هي إعطاء كل ذي حق حقه أي العمل على إحقاقُ الحق والحكم بالإنصاف. كما جرت العادة على التمييز بين: "العدالة التوزيعية" أي توزيع الثروات والخيرات والأموال على قدم المساواة، و"العدالة التعويضية" وهي إنصاف المظلوم.  

العادل «juste» : حسب أرسطو هو شخص يُراعي القانون وَيحترمُ المساواة ويَحكمُ بِالإِنْصَاف. 

المساواة «égalité» : من قوانين العدالة معاملة الناس بسواسية في الحقوق والواجبات بدون تمييز أو تفريق بينهم، أو بكلمة واحدة،التكافؤ. كالمساواة في الثروة. 

الإنصاف «équité» : الحكم بين الناس بالعدل حسب مؤهلاتهم وكفاءتهم أو ما يستحقه كل شخص بالرجوع إلى مبادئ العدالة الطبيعية، والتزام الحياد، واحترام روح القوانين.   

العنف «violence» : حسب هوبز يعبّر العنف عن الأهواء الطبيعية المميزة للفرد في حالة الطبيعة باعتباره كائنا شريرا بطبعه ومن ثم فهو سلوك ناجم عن الغرائز يتعارض مع النظام ويولّد آثارا سلبية كالفوضى والاضطراب (حالة الحرب الكلية). والعنف عموما هو الإفراط في استعمال القوة تجاه الآخر والعالم، بغرض إخضاعهم لإرادة الذات. ويتخذ أشكالا عدة: العنف الفيزيائي (جسدي) والعنف المعنوي، وآخر رمزي...  

المشروعيةتحيل في الفلسفة السياسية على قدرة الدولة على تبرير ذاتها أمام الشعب. 

العنف المشروع أو الشرعيوهو العنف الذي يرتبط بأساس حقوقي. 

الشرعية: تعني التطبيق الحرفي للقوانين، ويقابله العنف اللاشرعي الذي تحكمه الأهواء والنزوات الفردية. بعبارة أدق، تلك الحالة التي تخضع فيها العلاقات الاجتماعية والسياسية لقوانين الدولة الوضعية (القوانين والمراسيم المكتوبة باليد). 

العنف الرمزي: هو جميع الضغوط النفسية التي تُمارس على الإنسان، للسيطرة على أفكاره وتصرفاته، ومبادئه الإنسانية، والعمل على الحد من حرية تفكيره؛ مما يتسبب في حدوث ضرر يطرأ على الناحية السيكولوجية للإنسان، مثل الشعور بالخوف وعدم الأمان. فالإنسان ينشأ في مجتمع سوسيو- ثقافي فيصبح وبشكل تلقائي، تحت تأثير مجموعة من الأفكار، وبالتالي تغدو المعتقدات المتداولة بين الناس وسيلة للتأثير وأداة للسيطرة والتحكم به.  

العنف المادي (الفيزيائي): هو إلحاق الضرر بالوجود المادي للغير سواء في الجسد أو الحقوق أو المصالح، مما يهدد حياة الإنسان، كالاعتداء والقتل والسرقة وغيرها، ويبرز دور التقدم التقني في تطوير الأسلحة والأدوات المستخدمة في العنف المادي.   

العنف المعنوي: (عنف وسائل الاتصال والتكنولوجيا) يؤثر اعتياد الفرد على مشاهدة صور العنف في تحويل مواقفه وتوقعاته في أثناء المشاهدة إلى علاقات واقعية حقيقية، بحيث تشلّ تفكيره وتغيّب عنه روح النقد والتحليل، فيعمد إلى تكرار مواقف العنف التي يشاهدها على أرض الواقع، وتعلم مهارات جديدة عن العنف والجريمة؛ كالاحتيال والتزوير والغدر والقتل، يشير "بودريار" إلى دور التطور التكنولوجي في اغتراب الإنسان عن ذاته والآخرين، واستبدال العلاقات الواقعية بأخرى افتراضية، الأمر الذي يحوّل العلاقات بين البشر إلى علاقات تسودها الأنانية والحسد والكراهية التي خلقت معها فرصاً لنشر العنف بأشكال مختلفة.  

الحكم الاستبدادي: هو الحكم الذي يقوم على التفرّد بالسلطة المطلقة، فلا يقبل بالمشاركة في القرار أو مناقشته ولا يرتكز على قانون. وعادة ما تكون سلطة رجل واحد تطلق عليه تسمية الطاغية أو الديكتاتور. والاستبداد هو "صفة الحكومة المطلقة العنان التي تتصرف في شؤون الرّعية كما تشاء بلا خشية حساب، ولا عقاب محققين" كما يقول عبد الرحمن الكواكبي. 

الفوضوية: مذهب سياسي وفكري يمنح للفرد قيمة جوهرية. وينتقد تدخل الدولة في تنظيم المجتمع. لا سلطة ولا رئاسة.   

حالة الطبيعة: هي حالة افتراضية سابقة على تنظيم المجتمع. وحالة الطبيعة هي حالة حرب مزرية حرب دائمة بين البشر بتعبير "طوماس هوبز" حالة الطبيعة هي حالة يسود فيها قانون الغاب أي "حرب الجميع ضد الجميع" حيث "الإنسان ذئبا للإنسان" (l’Homme loup l’Homme). 

حالة الثقافة: وهي الحالة التي أصبح عليها الإنسان بعدما تجرد من نوازعه الشريرة حيث أحل النظام محلّ الفوضى والعقل بدل الغريزة. هي حالة المؤسسات والتنظيمات الاجتماعية والسياسية.


تعليقات