التقويم في مادة الفلسفة
I. تعريف التقويم
التقويم بصفة عامة هو معيار (norme) يساعد على
قياس أهداف، مكتسبات، وكفاءات الفرد حول ما أحرزه من تقدم إزاء الأهداف المحددة.
أما من وجهة نظر المدرسة فهو: إجراء (procédure) يسمح بإصدار حكم قيمة للعمل الذي قُدِّم من طرف التلميذ
انطلاقا من هدف تعليمي محدد قد يُتَّخذ في حقه قرار بيداغوجي كأن:
1. ينتقل (المتعلم_(ة)) من
مرحلة إلى أخرى؛
2. اقتراح أنشطة جديدة؛
3. إعادة النظر في كيفية
التقويم؛
4. مراجعة الهدف أو التخلي
عنه؛
5. مراجعة استراتيجية
الوحدة؛
II. أشكال التقويم
يتخذ التقويم أشكال مختلفة منها:
·
تشخيصي diagnostique: هو إجراء نقوم به (في بداية السنة الدراسية أو
عند بداية كل حصة) من أجل الحصول على بيانات ومعلومات عن قدرات ومعارف ومواقف
المتعلمات والمتعلمين؛ لذا ترى المدرس (ة) عند بداية الدرس –مثلا- يلجأ إلى اختبار
سريع أو أسئلة شفوية أو حوار مفتوح، يستهدف تعرف مدى استعداد المتعلم للمعارف
السابقة وإدماجها مع اللاحق منها.
· تكويني-مرحلي formative: هو تقويم مرافق لمسار المتعلمة والمتعلم في عملية إحداث تغير -قد
يطرأ-على الفرد والمجموعة؛ تقويم يقيس مستويات تحقق الأهداف التعليمية ونماء
الكفايات عند المتعلمات والمتعلمين. ويشكل التقويم التكويني الأساس في عملية التعليم والتعلُّم، لأن ما يميز هذا الإجراء هو أنه يولّي كامل الاهتمام لإنجازات المتعلمين الذاتية بالدرجة
الأولى. وعبر آلية التقويم الذاتي، فهو ينمي كفايات وقدرات تمكنه من تطوير جهده
بنفسه.
·
معياري normative : (مرتبط بما ينتجه المتعلم، "الباكالوريا
مثلا")؛
·
إجمالي –إشهادي somative : (عند متم كل سنة دراسية "ينتقل أو يكرر
أويتوّج بشهادة")؛
III.
التقويم وفق المقاربة بالكفايات
تفترض
المقاربة بالكفايات والاشتغال على المجزوءة، تنويع أدوات التقويم، (الاشتغال على
نص فلسفي ومفاهيمه أو سؤال فلسفي أو وضعيات ...إلخ.) ومجالاته (قضية أو إشكال
محوري من المفهوم، مفهومان أو أكثر يوحدهما مجال إشكالي أو المجزوءة ككل، بوصفها
بنية مفاهيمية... ).
IV.
الوثائق والبرامج والتوجيهات المتعلقة بالتقويم في مادة الفلسفة
المذكرات
الرسمية المنظمة للتقويم، الكتاب الأبيض، البرامج والتوجيهات التربوية الخاصة
بتدريس الفلسفة، نوفمبر 2007 (المنهاج). ونحن سنقف بهذا الخصوص على مذكرة 142.04
والتوجيهات التربوية الخاصة بمادة الفلسفة.
أولا: مذكرة رقم: 142.04
موضوعها،
التقويم التربوي بالسلك الثانوي لمادة الفلسفة، تخص التوجيهات المتعلقة
بالمراقبة المستمرة من جهة، ومواضيع امتحانات الباكالوريا من جهة أخرى.
ونجد في
المذكرة تمييز بين البعد التكويني والبعد
الجزائي في المراقبة المستمرة، تعني هذه
الأخيرة في بعدها التكويني ملاحظة جميع التغيرات التي ستطرأ على المتعلم في مواجهته
للوضعيات التي قد تعترضه في حياته. والمراقبة المستمرة –خصوصا إذا أدمجت في درس
الفلسفة- يمكن أن تكون قبل الدرس أو في بدايته أو أثناءه أو بعده أو خارجه. أما في
بعدها الجزائي، فيظهر في تلك اللحظة التي يتوقف فيها مدرس الفلسفة لتقويم فترة
معينة من التكوين أو بعد الانتهاء من إنجاز مجزوءة ما، على الحصيلة التي اكتسبها
التلميذ خلال تلك الفترة[1].
في
التقويم التكويني لا بد أن تتوفر فيك أساليب ووسائل المراقبة، عندما تقوم تلك القدرات
المستهدفة (القراء والحوار والكتابة) فأنت تقيس مستوى النماء الكفائي لدى المتعلمات
والمتعلمين أثناء تحليل نص أو سؤال أو قولة مثلا.
كما للمراقبة المستمرة من هذه الناحية أساليب ووسائل، كذلك نجد المراقبة في
بعدها الجزائي يطبعها الطابع التقديري؛ تقدير كمي (نقطة أو مجموعة من النقط) يدخل
ضمن التقويم الإجمالي النهائي (الإشهادي) لعمل التلميذ بنسبة معية. ويأتي هذا
التقويم الجزائي أساسا في صورة فروض محروسة وأنشطة تعليمية أخرى مدمجة في العملية
التعليمية-التعلمية.
يأتي
التقويم على شكل فروض محروسة أو غيرها، تشكل محطات تقويمية إجمالية الهدف منها: "تُهيئ
التلاميذ وإعدادهم للتقويم الإجمالي، من خلال جعلهم، وبكيفية متدرجة، في وضعية
مماثلة لوضعية التقويم الإجمالي (في نهاية سلك الباكالوريا)".[2]
هذا
وبالإضافة إلى أنشطة تقويمية أخرى، أشارت المذكرة المذكورة إلى عملية حساب المعدل
الدوري للمراقبة المستمرة، في مادة الفلسفة، في مختلف الأسلاك، باعتماد نسبة 75% للفروض الكتابية المحروسة، ونسبة 25% للأنشطة
التقويمية الأخرى. ناهيك عن تنظيم إجراء المراقبة المستمرة وعدد الفروض والصيغ
المعتمدة في بناء الفرض، والمدة المخصصة للإنجاز، ونسبة أهمية الفرض المحروس، فضلا
عن جدولة زمنية تقريبية لبرمجة تلك الفروض[3].
أما من
جهة مواضيع امتحانات الباكالوريا، لقد خصصت المذكرة جزءا لهذا الغرض وخصت الطريقة
التي تجري بها الامتحانات الموحدة لمادة الفلسفة (جميع الشعب)، وطنيا، في نهاية
السنة الثانية من سلك الباكالوريا. ويعتبر هذا الامتحان أداة للتقويم الإجمالي، من
حيث أنه ينصب على ما هو كلي وشمولي، أي على مجموع المعارف والمهارات والكفايات
والقدرات المكتسبة، كما يمثل في نفس الوقت مناسبة تمكن التلميذ من إنتاج عمل شخصي
(إنشاء)، منظم ومتكامل يبرز فيه حصيلته النهائية. وحددت
المذكرة مواضيع الامتحان الوطني الموحد لامتحان الباكالوريا، بالنسبة لجميع الشعب
ومسالكها، صيغا ثلاثا، يطلب من المترشح أن يختار تناول واحدة منها فقط: النص، القولة، السؤال. وشددت المذكرة على ضوابط
ومواصفات هذه المواضيع التي لا بد أن تستند إلى إطار مرجعي، باعتباره وثيقة تضبط
المضامين الدراسية المقررة والكفايات والقدرات والمهارات المتضمنة في منهاج
المادة، مع تحديد درجة الأهمية النسبية لكل مجال وحصر شروط الإنجاظ والوضعيات الاختبارية[4]
ثانيا : التوجيهات التربوية وبرامج تدريس مادة الفلسفة بالسلك الثانوي التأهيلي (نوفمبر2007)
حدد منهاج (2007) التقويم في بعدين أساسيين[5]: الأول، تقويمي تكويني يعتمد معايير ومؤشرات تتخذ أساسا لتقدير مدى تحقق الكفاية والقدرات المستهدفة...ومن الطبيعي أن تتم التعاقدات مع المتعلمين أنفسهم على معايير ومؤشرات التقويم بحيث يقتنعون بتقدير نتائج أعمالهم ويعملون على تدارك النقص الحاصل في المعارف وفي الكفايات المرسومة لتعلماتهم، وإنجاز تقويمات ذاتية لتحصيلهم. والثاني تقويمي جزائي وإجمالي (تكون فيه السلطة التقديرية للأستاذ بمنح نقطة عددية تحتسب في معدل النقطة النهائية للدورة). الملاحظة التي يمكن أن نسجل هنا ان التقويم التكويني يشارك فيه المتعلم فهو تقويم مستمر مصاحب لما ينتجه المتعلم بينما التقويم في بعده الجزائي يتوقف على الأستاذ وحده وعلى الوضعيات التي استطاع المتعلم على حلها والكشف عنها.لذلك يعد التقويم ضروريا على اعتبار أننا نقوّم، لأن مستقبل المتعلمين يعتمد على هذه التقويمات. أو بعبارة أخرى، نقوم لأن المتعلمين يتوقعون التقويم أو يعملون من أجل التقويم.[6]
- التقويم بواسطة الوضعيات
المقصود
بالوضعيات التقويمية هنا هو تلك المحطات الأساسية التي والحاسمة في تقويم الكفايات
النهائية للإشهاد بمستوى اكتسابها وتحديد درجة هذا الاكتساب. وهي تشكل إجراء
بيداغوجيا قويا. وتحدد الوضعيات التقويمية انطلاقا من الخصائص التالية:
-
توفر الشروط الموضوعية لإجراء
التقويم؛
-
وجود كفايات محددة بدقة في
إطار مرجعي؛
-
التحديد الدقيق للأنشطة
المطلوبة ولظروف الإنجاز؛
يأتي
التقويم بواسطة الوضعيات على مراحل عدة
نجملها في ما يلي:
1)
التحديد الدقيق للهدف من بناء
الوضعيات التقويمية: هل لهدف تكويني أو للإشهاد؟
2)
التحديد القبلي للحظة تمرير
هذه الوضعيات؛
3)
حصر المحتوى (الكفاية التي
تريد تقويمها)؛
4) تحديد نوع وعدد الأسئلة –حسب مبدأ التدرج- هل الأسئلة مفتوحة أم مغلقة وكم عددها؟
- أنواع
الوضعيات التقويمية
من أجل تحديد
أصناف الوضعيات التقويمية لا بد من الأخذ بعين الاعتبار الأدوات المعتمدة
والأساليب
التي يتم اللجوء إليها، تلك الأدوات والأساليب التي يجب أن تكون ملائمة لما نعتزم
تقويمه، أي
لمخرجات التعلم التي نريد الوقوف عليها.
ويمكن تصنيف
مخرجات التعلم إلى ثلاثة مخرجات : معرفية – مهارية - وجدانية.
المخرجات المعرفية
هي كل ما اكتسبه المتعلم (ة) من معارف ومفاهيم وأحداث وحقائق علمية، ثقافية، اجتماعية...
المخرجات المهارية
هي كل ما يتوفر عليه المتعلم(ة) من قدرات عقلية وما اكتسبه من قدرات منهجية وحسية وحركية؛
المخرجات الوجدانية
هي كل ما اكتسبه المتعلم(ة) من قيم وميولات وقناعات واتجاهات تتجلى في مواقف وسلوكات؛
عمليا، يتطلب
تقويم كل صنف من مخرجات التعلم أدوات وأساليب أو اختبارات ملائمة. وفيما يلي أنواع
الاختبارات حسب أنواع المخرجات.
عموما، تتجسد
الاختبارات الخاصة بالمخرجات الوجدانية في أدوات لقياس القدرات المتعلقة بما
يلي:
·
الوعي البيئي والوعي الاجتماعي
والوعي الاقتصادي.
·
القناعات والتوجهات والمشاعر.
·
المواقف والسلوكات.
فيما يخص الاختبارات
الخاصة بالمخرجات المهارية، يتم بناء أدوات تجعل المتعلم:
·
ينجز خطاطة؛
·
يقترح رسم بياني انطلاقا من جدول
أو معطيات ؛
·
يوظف معطيات من أجل إنتاج عمل
ما؛
·
يقارن بين معطيات أو أشياء أو
وثائق؛
·
يستثمر وثائق بعد تجميعها ؛
·
ينتج تقارير ويعدها للعرض ويناقشها
بعد العرض.
أما أنواع
الاختبارات الخاصة بالمخرجات المعرفية فيمكن اختزالها في ما يلي :
·
الاختبارات الشفوية التي تقوم
القدرة على الإجابة والتعبير والتفاعل شفويا.
·
الاختبارات العملية التي تقوم
القدرة على إنجاز بحث أو ملف أو تقرير...
·
الاختبارات الإنشائية المفتوحة
التي تقوم القدرة على التعبير بأسلوب خاص وعلى إبداء الرأي وتنظيم الأفكار والتحليل
والتفسير والاستدلال...
·
الاختبارات الموضوعية التي تكون
نتائجها ثابتة ولا تتأثر بوجهة نظر المصحح (صحيح/خطأ، مزاوجة، ترتيب، اختيار من متعدد...).
يمكن أن نسجل إجمالا أن الهدف من إجراء الوضعية التقويمية هو الكشف عن طبيعة الأخطاء والتعثرات وعوائق التعلم. وهكذا يسمح التقويم بواسطة الوضعيات مفصلة بين ما ينتجه المتعلم_(ة) من خلال تعامله مع كل وضعية على حدة ومن ثمة بروز مواطن القوة والضعف في اكتسابه لمهارة ما .
[1] التقويم التربوي
بالسلك الثانوي لمادة الفلسفة،
نونبر2007، ص. 2
[2] المرجع نفسه، ص. 3
[3] المرجع نفسه، ص. 5
[4] المرجع
نفسه، ص. 8
[5] التوجيهات التربوية وبرامج
تدريس مادة الفلسفة بالسلك الثانوي التأهيلي، ص. 14
[6] تجدر الإشارة هنا إلى أن التقويم
بهذه الطريقة مرتبط بما يحرزه المتعلم من تقدم وعينه في نفس الوقت على طريقة كتابة
إنشاء فلسفي . لكن نفعية التقويم هذه قد يدركها متعلم يقظ وقد لا يدركها آخر،
ستقتل الدرس الفلسفي لأن تحصيل التعلمات من خلال الأنشطة والوضعيات يتم التعبير عنها بأثر مكتوب (إنشاء فلسفي).
